الشيخ محمد السند
90
فقه الطب والتضخم النقدي
إلى نفس الطفل المحتضن فلا أقل بحكم الأم الرضاعية . وادّعى بعض الأطباء بعدم تأثير صاحبة الرحم في العوامل الوراثية في الطفل مطلقا ولكن لا يخلو من التأمّل إذ من الثابت أن المرضعة - وهي دون حاضنة الرحم - تؤثر في الطفل من ناحية أخلاقه وغيرها مضافا إلى أنّ نفس مفهوم التوليد والولادة صادق على كل من صاحبتي الرحم والبويضة لأن معنى المادة هو الاشتقاق لبعض الشيء من الشيء فمثلا لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ معناه انّه سبحانه لم يشتق هو من شيء ولا يشتق منه شيء ونظير تولّد المعادن من الأرض تكوينا بسبب العوامل الجغرافيائية الطارئة على التربة ، وهذا المعنى صادق على صاحبة البويضة لأنه تولّد من خلاياها وصادق على صاحبة الرحم لأن دم الطفل من دمها فهو يكتسب دمه من دمها . وقد يستشكل بأن التوليد والتوالد أصل معناه الاشتقاق ولا يقال ولد شيء من شيء إلا إذا كان الثاني من أبعاض الأول وهذا لا يصدق إلا على صاحبة البويضة دون صاحبة الرحم إذ غاية الأمر انّ الطفل تغذّى بدمها ونبت لحمه منها كتغذيته من المرضعة . هذا ولو تمّ الاشكال المزبور فلا يقتضي نفي أحكام الأم عليها كالمحرمية ونحوها المترتبة على الأم الرضاعية لا من باب القياس الظنّي بل لتحقق العلّة المذكورة في الأم الرضاعية من إنبات اللحم والعظم . وأمّا خصوص إجراء الإرث فللاحتياط والتوقّف مجال وكذا بقية الأحكام المختصة بالأم النسبية . إذا اتّضح الحال في نسبة الأم فنقول :